الجزء التاسع: ولادة النور الثاني

الفصل الثامن والثمانون: اقتراب التوائم من الغيب

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الثامن والثمانون: اقتراب التوائم من الغيب

ومع مرور الوقت، لم تعد الرؤيا القديمة عند صفية مجرد ذكرى بعيدة، بل صارت تطرق قلبها كلما رأت تحقق مرحلة منها.

عبدالملك وُلد في المدينة كما شعرت.
أحمد وُلد هناك كذلك، وكأن صلته بالمسجد بدأت من ساعة خروجه إلى الدنيا.
والبيت في بخارستان اتسع كما وُعدت.
والعلماء والمربون قدموا.
والأرض بدأت تثمر.

وهكذا، أخذت تفكر، للمرة الأولى بجديةٍ أعمق، في التوائم القادمين:
محمد ومريم.

لم تكن تحمل بهما بعد، لكن مجرد تذكر اسميهما كان يوقظ فيها شعورًا خاصًا.
فمحمد، في الرؤيا، كان أخو أحمد في طريق العلم والإمامة.
ومريم، بينهما، كانت اسم أمّها واسمًا سيحمل رقةً وعقلًا وامتدادًا لأنوثة الخير.

وذات ليلة، سألتها حميدة وهي تداعب أحمد:
— هل ما زلت تحفظين ترتيبهم كما جاءك؟
ابتسمت صفية:
— كأن الأسماء صارت عروقًا في قلبي.
— فاذكريه.
قالت:
— عبدالملك… ثم أحمد… ثم محمد ومريم… ثم عبدالله… ثم خديجة وعائشة… ثم فاطمة.
سكتت النساء لحظة، كأنهن يسمعن سلسلةً من القدر لا مجرد أسماء أطفال.

وقالت فاطمة أم سعيد:
— يا بنتي، ما أثقل قلب المرأة إذا حمل كل هذا العلم بمستقبل أبنائها.
قالت صفية:
— نعم.
أحيانًا أشعر أنني لا أحمل أطفالًا فقط… بل أحمل ما بعدهم أيضًا.

ثم وضعت يدها على صدرها وقالت:
— لكن الله لطيف.
فهو لم يُرني هذا كله لأحترق به، بل لأتهيأ له.