الجزء الثامن: بيتٌ يتّسع للوعد

الفصل الثامن والسبعون: وقفة عند الغروب

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الثامن والسبعون: وقفة عند الغروب

في أحد المساءات، خرجت صفية إلى أطراف الأرض عند الغروب، وعبدالملك في حجرها، والحمل الثاني يثقل عليها قليلًا، لكنه لم يكن ثقلًا يزعجها، بل ثقلًا تعرف أنه يحمل معها معنى.

وقفت تنظر إلى الشمس وهي تنحدر ببطء وراء التلال البعيدة.
كان الهواء باردًا، والسماء واسعة، والزرع يلمع بألوان الغروب.
وجاء سعيد ووقف بجوارها.

قال:
— وحدكِ؟
قالت:
— كنت أتأمل.
— ماذا ترين؟
نظرت إلى الأفق:
— أرى أشياء لا تحدث الآن، لكنها قادمة.
— مثل ماذا؟
— أرى عبدالملك أكبر من هذا.
لا في جسده فقط، بل في هيبته.
وأرى أحمد في موضعٍ آخر.
وأرى البيت يمتلئ أكثر.
وأرى البوسنة قبل أن نصلها.
وأرى بنات لم يولدن بعد وهنّ يدخلن بيوتًا عظيمة.
وأرى طريقًا طويلًا، فيه خير كثير… وفي آخره دم.

سكت سعيد.
فهو يعرف ما تشير إليه من الرؤيا القديمة.
ثم قال:
— وهل يخيفكِ آخر الطريق؟
هزت رأسها ببطء:
— لم يعد يخيفني كما كان من قبل.
لأنني صرت أشعر أن الإنسان إذا عرف لماذا يعيش، هان عليه كيف يموت.

نظر إليها، وفي عينيه تقديرٌ عميق، وقال:
— هذه الجملة وحدها تكفي لتعرفي لماذا اختاركِ الله لكل هذا.

خفضت بصرها، وضمت عبدالملك إلى صدرها أكثر.
ثم قالت:
— فقط أدعو أن أكون أهلاً لما اختارني له.

وكان الغروب يومها هادئًا إلى حدٍّ بدا فيه كأنه ختم مرحلة وبداية أخرى:

مرحلة بخارستان الأولى قد اكتملت:
استعادة الاسم،
لقاء الأهل،
ولادة عبدالملك،
بناء الدار،
بدء المنهج،
والحمل بأحمد.