الجزء السابع: المدينة تستردُّ سرَّها

الفصل السادس والستون: المدينة تشهد

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السادس والستون: المدينة تشهد

في اليوم التالي، جاء الخبر إلى بخارستان، وإلى بيت تقي الدين ومريم.
ولم تكن الفرحة هناك فرحة مولودٍ فقط، بل فرحة تصديق.

بكت مريم حين سمعت:
— وُلد في المدينة؟
قال الرسول أو المتصل:
— نعم.
فقالت، وقد وضعت يدها على قلبها:
— سبحانك يا رب… أخذتِ المدينة مني صفية رضيعة، ثم ردت إليها أول ولدها ذكرًا ومجدًا.

أما تقي الدين، فقام من مجلسه وخرج إلى الفناء، ورفع رأسه إلى السماء طويلًا.
لم يكن من الرجال الذين يكثرون البكاء أمام الناس، لكنه في تلك اللحظة لم يملك أن يرد دمعةً نزلت على شيبه الكريم.

وقال:
— الحمد لله الذي ردّ لنا الابنة، ثم جعل حفيدنا الأول يخرج إلى الدنيا من موضع الفقد نفسه.

وفي المدينة، وبعد أن استقرت حال صفية، أخذ سعيد طفله أول مرة إلى جوار المسجد النبوي، أو إلى موضع يرى منه القبة الخضراء، لا لطقسٍ معلن، بل لسرٍّ بينه وبين ربه.
وقف هناك، والطفل بين يديه، وهمس:
— يا رسول الله، هذه المدينة شهدت أول ظلمة في قصتها، وها هي تشهد أول نور في نسلها.

ثم عاد إلى زوجته، وقد صار في وجهه شيءٌ جديد من الوقار؛ لأن الرجل إذا حمل ابنه الأول، لا يحمل لحمًا صغيرًا فقط، بل يحمل المستقبل كله في هيئة تنفّس.