الجزء السادس: بذرةُ المُلك

الفصل السادس والخمسون: نهاية مرحلة

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السادس والخمسون: نهاية مرحلة

وهكذا، في الوقت الذي كان فيه عبدالملك يتكون في رحم صفية، كانت الأرض تُبنى تحت قدميه، والبيت يتسع لاستقباله، والعهد يُعقد على تربيته، والشر البعيد يبدأ يسقط سقوطًا لا رجعة فيه.

لم تنتهِ بعد كل مصائر فريق الشر.
بل ما جرى ليس إلا البداية:
موتٌ أول.
وشقاقٌ يتسع.
وسكاكين تتبادل الاتهام.
وأسرار قديمة تخرج من شقوق الخوف.

وفي الجهة الأخرى، لم يكتمل بعد كل ما ينتظر صفية وسعيد.
فالبيت في بخارستان لا يزال يرتفع جدارًا بعد جدار.
وفاطمة أم سعيد ستغدو عمادًا حقيقيًا في تربية الأحفاد.
والأرض ستنجب زرعًا وخيلًا ومجالس علم.
ثم سيأتي يوم ولادة عبدالملك، ويليه أحمد، ثم الرحلة الكبرى إلى البوسنة، وهناك سيتحول البيت من أصلٍ عائد إلى مشروع أمة.

لكن قبل ذلك كله، لا بد أن يُكتب الفصل المظلم الأخير في جهة الشر؛
حيث يبدأ كل واحدٍ منهم بتسليم الآخر إلى هلاكه،
فيحترق بعضهم، ويُخنق بعضهم، ويجنّ بعضهم، ويقتل بعضهم بعضًا،
حتى لا يبقى من الستة عشر أحدٌ يشهد ولادة الطفل الذي حاولوا قطع طريقه قبل أن يُخلق.

وفي المقابل، سيبدأ في بخارستان فصل الولادة نفسها:
آلام صفية، وسهر سعيد، ودعاء الأمهات، وارتجاف الأب تقي الدين،
ثم الصرخة الأولى لعبدالملك،
الصرخة التي ستسمعها الأرض لا كميلاد طفل،
بل كبدء تاريخ.