الجزء السادس: بذرةُ المُلك

الفصل الرابع والخمسون: موتٌ أول

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الرابع والخمسون: موتٌ أول

لم يطل الأمر في القرية حتى جاء أول الموت.

لم يكن الموت فيهم توبةً، بل كان افتتاحًا لسلسلة الجزاء التي بدأ بعضها بأيدي بعضهم.

ذلك الرجل الذي جُرح في الشجار الأول — أحد الأعمام المتواطئين — خرج بعد أيام يريد أن يهدد العجوز علنًا بما يعرفه من الأسرار القديمة.
وكان يظن أن ما في يده من كلامٍ يجعله أقوى من الخوف.
لكنه نسي أنه تربى في مستنقعٍ لا يعرف إلا الغدر.

استُدرج إلى مكان قديم في طرف مزرعة، حيث كان يظن أن لقاءه سيكون سريًا.
وهناك وقع شجار ثانٍ، ليس واضحًا من بدأه، ولا من أمسك برقبة من أولًا، لكن المؤكد أن الرجل وُجد بعد ذلك مختنقًا، بين أكياس قديمة ورائحة عطن، بعينين مفتوحتين على ذهول من مات ولم يفهم هل خانه عدوه أم خانه شريكه.

انتشر الخبر في القرية كالنار.
قالوا: حادث.
قال بعضهم: سقط واختنق.
وقال بعضهم همسًا: بل قُتل.
لكن أحدًا لم يجرؤ على أن يضع الاسم على الاسم.
فالكل كان يعرف أن البيوت الملوثة إذا بدأ الموت يدخلها، دخل أولًا من أبواب الحوادث، ثم يخرج منها إلى ما هو أصرح.

ولما بلغ الخبر الأخت الكبرى، لم تبكِ عليه كما تبكي قريبة قريبا، بل ارتعش خوفها.
ذلك لأن الموت الأول بين المتواطئين لا يُعدّ فقدًا فقط، بل رسالةً:
الدور يدور.

أما العجوز، فجلس ليلتها طويلًا صامتًا، ولم ينم.
لأول مرة منذ سنين، أحسّ أن الأرض التي كان يقف عليها لا تطيعه.
وأن الخيوط التي كان ينسجها حول الناس بدأت تشدّ حول رقبته هو.

لكن الشرير، حين يضعف، لا يتوب غالبًا، بل يزداد بطشًا وذعرًا.
وهذا ما سيحدث له.