الجزء السادس: بذرةُ المُلك

الفصل الثاني والخمسون: أول اهتزاز كبير في فريق الشر

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الثاني والخمسون: أول اهتزاز كبير في فريق الشر

بينما كان البيت في بخارستان يتسع للحياة، كانت بيوت الشر في القرية تضيق بأهلها حتى صارت كالقبر قبل موته.

وقع أول الانفجار الحقيقي في ليلةٍ خانقة، بعد شجار بدأ صغيرًا وانتهى بكشف ما كان مطمورًا.

كان الابن الأكبر للعجوز قد اختلى بأحد أعمامه المتواطئين، يطالبه بحصته مما بقي من الأموال، ويهدده بأنه سيكشف بعض الأعمال، بل وسيكشف كذلك أن أباه وزوج أمه كانا يعرفان أكثر مما قالوه عن ليلة المستشفى القديمة.

سمع العجوز جزءًا من الحديث، فدخل كالعاصفة اليابسة، وضرب الابن الأكبر بعصاه على كتفه وهو يصيح:
— كلبٌ ربيته بيدي يريد أن يعضني!
فرد الابن، وهو يدفع العصا:
— بل انت كلب كبير ريى كلبا ثم ظن أنهسيبقى وفيًّا له!
وأمام هذا الانفجار، تدخلت الأخت الكبرى صارخة، لكن الصراخ لم يعد وسيلة ضبط.
دخلت الابنة، ودخل أحد الأعمام، ودخل زوج سارة السابق، وانقلب البيت إلى ساحة اتهامات مكشوفة.

قال زوج سارة السابق:
— أنا السبب فليتني قتلتها عندما كانت عندي وتحت رحمتي! .
فضحكت أمّه بمرارة:
— فرصه واضعناها.
وقال أحد الأعمام:
— والعجوز أخفى عنا أمورًا كثيرة.
فزمجر العجوز:
— لو لاي لكنتم جميعًا فقراء لا يهابكم أحد!
فصرخ الابن الأكبر:
— ونحن صرنا الآن ماذا؟ صرنا نأكل بعضنا لأنك علمتنا أن القريب يُباع!

وهنا، قفز شيءٌ كان ساكنًا منذ سنين.

طعن الابن الأكبر أحد الرجال بسكينٍ كانت قريبة، لا طعنة قتل مباشر في البداية، بل طعنة خوف وغضب، لكنها فتحت باب الدم.
فاندفع الآخرون.
صراخ.
تدافع.
أمٌّ تضرب ابنتها لتمنعها من الكلام.
ابنة تهدد أمها بأنها ستخبر “سرّ المدينة”.
العجوز يرفع عصاه كأعمى يقاتل ظلالًا.
الابن الأكبر يهرب مذعورًا.
ورجلٌ ينزف على الأرض.

نجا الجريح تلك الليلة، لكنه لم ينجُ من أثرها.
فمنذ ذلك اليوم، لم يعد أحد منهم يثق في الآخر.

وكانت تلك أول خطوة في طريق الهلاك الجماعي الذي كُتب لهم.