الجزء الثالث: زواجٌ تهتزّ له الظلال

الفصل الخامس والعشرون: البيت الذي لوّثوه

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخامس والعشرون: البيت الذي لوّثوه

في غياب سارة وسعيد، تحرك فريق الشر كأنهم حصلوا على مفتاح مدينةٍ يريدون إحراقها من الداخل.

دخلت الأخت الكبرى البيت وفي عينيها نهمٌ بارد.
تلفتت في الغرف لا نظرة أختٍ دخلت بيت أختها، بل نظرة امرأةٍ تريد أن تمسّ كل ما تراه لتكسر نقاءه.
وخلفها أبناؤها، ثم زوجها العجوز الذي دخل المكان متثاقلًا، لكنه كان أشدهم حضورًا من جهة النيّة.

قال وهو ينظر إلى العتبة:
— هنا نبدأ.
سألته ابنته، وقد تعلقت عيناها بأركان البيت:
— هل يكفي هذا؟
قال:
— البيوت تُؤخذ من مفاصلها، لا من سطحها.

ثم بدأت الأعمال.

كانوا يدخلون ويخرجون.
يضعون في الزوايا ما لا يجوز أن يُذكر إلا استحياءً.
يدفنون في الخفاء ما يعرفون أنه يؤذي إذا استقر في موضعه.
يتركون أثرًا في عتبة، وآخر في فراش، وثالثًا في مطبخ، ورابعًا حيث يجلس الزوجان.
وتداخل في فعلهم النجس السحر بالحسد بالانتهاك، حتى صار البيت نفسه، لو نطق، لاستغاث.

ولم يكن الأمر مجرد أعمال تُفعل في الخفاء، بل كان فيه أيضًا نوعٌ من التشفي النفسي.
كانوا يأكلون في البيت، ويضحكون، ويتحركون بحرية، ويشعرون أن كل شيءٍ جميل فيه إهانة لهم، لأن صاحبته ـ في نظرهم ـ لم تستحقه.

وفي إحدى الليالي، جلسوا في الصالة التي كانت سارة تحلم أن تجعلها موضع سكينة، فقالت الأخت الكبرى لزوجها العجوز:
— أترى؟ كانت تظن أنها انتصرت.
فمسح على عصاه وقال:
— من يتزوج لا ينتصر. الانتصار أن يدوم له ما تزوج.
فضحكت ابنتهما ضحكةً قصيرة:
— ولن يدوم.

أما ابنها الأكبر، فكان يجول في أرجاء البيت بشعور من يريد أن يثبت سيطرته على حياة سارة حتى وهي بعيدة.
وكان يقول في نفسه: إن لم نستطع منع الزواج، فلنمنع الراحة.

وهكذا، تلوث البيت.

وفي تلك الأيام نفسها، كان سعيد وسارة يعيشان في سفرهما شيئًا من السكينة التي حُرماها طويلًا، لا يعلمان أن بيتهما يُستباح وراءهما، وأن يدًا خبيثة تزرع في زواياه ما سيبدأ لاحقًا في تحويل الحب إلى تعب، والقرب إلى نفور، والصحة إلى مرض، والسكينة إلى اختناق.