الفصل العشرون: حين جنّت القرابة
ما إن خرج سعيد من البيت، حتى بدأت الأخبار تتطاير في القرية والمدينة كأن ريحًا سوداء حملتها على عجل.
فلانة خُطبت.
لا، ليست خطبةً عادية.
مديرها نفسه جاء يطلبها.
رجلٌ كبير.
صاحب مكانة.
صاحب مال.
وصاحب عقل.
وقد وافق الأب.
في البيوت التي اعتادت أن ترى سارة من علٍ، وقعت الكلمات كالإهانة.
قالت إحدى بنات العم:
— هي؟
وردت أخرى، وغيظها يسبق لسانها:
— نعم، هي.
قالت زوجة أخٍ بمرارة:
— عساها للموت… بناتنا جالسات، وهي تأخذ هذا الرجل؟
وقالت أم الزوج السابق، وقد اشتعل وجهها:
— من كان يظن أن من تركها ولدي في شهر، يأخذها بعده رجل من هذا النوع؟
فهتف ولدها في حنق:
— لا تذكريه أمامي!
أما بيت الأخت الكبرى، فقد نزل فيه الخبر نزول الحمم.
كانت جالسة عند زوجها العجوز حين دخل عليهم الابن الأكبر، وعلى وجهه انفعال ثقيل.
قال:
— تم الأمر.
رفعت الأم رأسها:
— أي أمر؟
— المدير جاء البيت. وأبوها وافق.
وقفت الأخت الكبرى دفعةً واحدة، واصطك الخاتم في يدها بحافة الطاولة.
قالت، بصوتٍ فيه رجفة غضب:
— مستحيل.
أما العجوز، فقد بقي ساكنًا لحظة، ثم قبض على عصاه بقوة حتى برزت عروقه.
وقال:
— قلت لكم من قبل: إن خرجت هذه البنت إلى رجلٍ كهذا، فلن ترجع إليكم أبدًا.
قالت الأخت وهي تكاد تختنق:
— إذن نمنع الزواج.
قال الابن الأكبر:
— كيف؟ الأب وافق، والرجل ليس من النوع الذي يتراجع بسهولة.
قال العجوز، وقد ضاقت عيناه:
— لا يوجد شيء لا يُفسد إذا عُرف مدخله.
ثم بدأت الخطة.
أرادوا أولًا أن يطعنوا في سمعة سارة عند سعيد.
ثم أرادوا أن يطعنوا في سعيد عند أهلها.
ثم فكروا في السحر، وفي التفريق، وفي إحداث فوضى ليلة العقد، وفي إدخال ألسنة الأقارب فيما لا يعنيهم، وفي استدعاء الزوج السابق ليحرك شيئًا من الغبار القديم.
لكنهم، في الحقيقة، لم يكونوا متماسكين كما يظنون.
فكل واحدٍ منهم كان يريد مصلحةً خاصة من التخريب.
الأخت الكبرى تخاف أن ترى سارة أعلى منها قدرًا.
العجوز يخشى أن يضيع من قبضته سرٌّ قديم إن قويت سارة واستقامت حياتها.
الزوج السابق تلسعه رجولته المهانة.
أمه ترفض أن ترى امرأةً خرجت من بيتها ذاهبةً إلى حياةٍ أرقى.
بنات العم يأكلهن الحسد.
وابن العم المرفوض لا يحتمل أن يراها في يد رجلٍ أثقل منه هيبةً وشأنًا.
وهكذا، تحركوا كقطيعٍ يركض في اتجاه واحد، لكن كل فردٍ فيه يحمل في صدره غرضًا مختلفًا عن الآخر.
ومع ذلك، فقد كانت مؤامراتهم كلها تلتقي في نقطةٍ واحدة:
ألا يتم هذا الزواج في سلام.