الجزء السادس والتسعون: حين دخلت السلالة طورها الخامس والسادس

الفصل السبعمئة وأربعة وخمسون: مؤامرة الثغر

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل السبعمئة وأربعة وخمسون: مؤامرة الثغر

لم يكن خصوم محمد بن عبدالله
سذجًا.
لقد رأوا ما جرى
لمن اغتالوا قبله:
قُتل عبدالملك
فاشتدت الدولة،
واستُشهد عبدالله
فازدادت إحكامًا،
وقُتل أحمد في السجود
فلم تخف الصلة بالحرمين،
وماتت خديجة في الحرم
وعائشة على موائد الفقراء
فصارت الرحمة
أكثر رسوخًا لا أقل.

ففهموا
أن قتل الرجل وحده
لا يكفي.
لا بد أن يُقتل
في موضع
يجعل الناس يظنون
أن الدولة أخطأت في تقديرها،
أو أنها دفعت نفسها
إلى دم لا لزوم له.

ولهذا
رتبوا مؤامرة
داخل الثغر نفسه.
جعلوا بعض أمراء المرافئ
يوحون بالميل إلى الصلح،
ويطلبون مجلسًا نهائيًا
بحضور محمد بن عبدالله
ليُعقد ميثاق الأمان الكبير.

وفي الوقت نفسه
أخفوا جماعةً من القتلة
في المرتفعات التي تشرف على الممر
الذي يربط موضع المجلس
بالمعبر المؤدي إلى الميناء.

وكان قصدهم
أن يُقتل محمد
لا في قلب الحرب،
بل في لحظة انتقال من الحرب إلى الصلح،
حتى تختلط الخيانة
بالتباس السياسة،
ويقال بعد ذلك:
— انظروا…
هذا البيت
لا يعرف متى يقف.

لكن محمدًا
لم يكن جاهلًا بهذه الوجوه.
كان يشم في الهواء
رائحة المكر،
لكنه كذلك
لا يريد أن يغلق باب الصلح
إذا كان فيه دم أقل للناس.

فقال لعبدالملك بن أحمد:
— إن صدقوا
فهذا خير للثغر.
وإن كذبوا
فسيُظهرهم الله.
ثم التفت إلى سعيد بن محمد،
وقال:
— أريدك أن ترى اليوم
أن الحاكم
ليس من ينجو بنفسه كل مرة،
بل من يختار
أقل الطريقين شرًا
ولو دخلت فيه نفسه.
فسكت سعيد
وحفظها في قلبه.