الجزء التسعون: عهد عبدالله بن سعيد… أربعة عشر عامًا من الصرامة العادلة والفتوحات المحكمة

الفصل الستمئة والخامس والتسعون: السنة السادسة… سنة محمد من المدينة

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والخامس والتسعون: السنة السادسة… سنة محمد من المدينة

في السنة السادسة
اشتد أثر محمد
إمام المسجد النبوي
على الدولة.

فقد كانت الفتوح تتسع،
والولاة يكبرون،
والأموال تدخل،
والناس يحبون اسم الدولة،
وهنا خاف محمد
من أخطر ما يأتي بعد القوة:

الترف الأخلاقي.

فكتب إلى عبدالله
رسالة طويلة
كانت من أعظم رسائله،
قال فيها:

“إياك أن تظن
أن الخطر على العهد
في السيوف الخارجية وحدها.
أخطر منه
أن يبدأ أهل الدولة
يميزون أنفسهم
على الناس الذين بُني لهم هذا العهد.
فإنك إن رأيت الوالي
يحب القصر أكثر من السوق،
والقائد
يحب راحته أكثر من جنده،
والغني
ينسى أن ماله
صار ممكنًا بفضل الطريق الآمن والعدل،
فاعلم أن الفتنة
دخلت من باب النعمة.”

وكان لهذه الرسالة
أثر مباشر.

ففي هذه السنة
فتح عبدالله
باب المراجعة الكبرى للولاة،
وجال على الأقاليم جولات مفاجئة،
وعزل من عزل،
وشدّد على بعض البيوت الكبيرة،
وأعاد التوازن بين المركز والأطراف.

وكان الناس يقولون:
— محمد في المدينة
يحفظ للدولة قلبها
كما يحفظ عبدالله لها هيكلها.