الجزء التسعون: عهد عبدالله بن سعيد… أربعة عشر عامًا من الصرامة العادلة والفتوحات المحكمة

الفصل الستمئة والتسعون: السنة الأولى… سنة إغلاق الفتنة وفتح الهيبة

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والتسعون: السنة الأولى… سنة إغلاق الفتنة وفتح الهيبة

كانت السنة الأولى
أخطر سنوات عهده كلها،
لأنها جاءت
والحزن لم يبرد بعد،
والمؤامرة ما زالت رائحتها في الهواء،
والأعداء ينتظرون
أن تضطرب الولايات،
أو تختلف الأجنحة،
أو يندفع الحزن إلى انتقام
يفسد صورة الدولة.

لكن عبدالله
دخلها بوجهٍ من حديد
وقلبٍ من نارٍ مطفأة.

فأول ما فعله
أنه أغلق ثلاثة أبواب:

باب الفوضى في العاصمة،
وباب الاضطراب في الأقاليم،
وباب الانتقام غير المنضبط.

فأقام محاكم المؤامرة الكبرى
على طبقات:
المنفذون،
والوسطاء،
والرؤوس الممولة،
والملوك الذين دفعوا من وراء الستار.
ولم يترك الدم يضيع
في الحزن العام،
بل جعله قضية دولة.

ثم جمع الجيش
وخاطبه خطابًا صار من كلام العهد المشهور:

— لا أريد منكم
أن تحاربوا لأن عبدالملك مات فقط،
بل لأن الدولة
يجب أن تبقى أعدل من أعدائها
حتى في وجعها.

وفي هذه السنة
أعاد ترتيب الحرس الخاص،
وأغلق منافذ البلاط القديم،
وطهّر جهاز النقل والمرور والمرائب
التي دخلت منها المؤامرة،
وأنشأ ديوان الأمن الداخلي للعهد
حتى لا تتكرر خيانة التفاصيل الصغيرة.

وكانت هذه السنة
سنة هيبة
لا سنة توسع.
لكنها كانت ضرورية،
لأنها جعلت الناس يرون
أن الدولة
بعد استشهاد عبدالملك
لم تنكسر،
بل اشتدت.