الفصل الستمئة والخامس والتسعون: انتقال الحكم إلى سعيد بن عبدالملك
طال عهد عبدالله
واشتد
وأغلق أبواب الانكسار
على الدولة،
ثم جاء اليوم
الذي بدا فيه
واضحًا أن العهد
قد هيأ نفسه
لانتقال جديد.
ولم يكن انتقالًا مرتبكًا،
ولا نزاعًا خفيًا بين فروع البيت،
لأن الجميع
كان يرى في سعيد بن عبدالملك
امتدادًا طبيعيًا
للخط العظيم.
وكان عبدالله
أول من ثبته.
قال له:
— أبوك سلّمني
وأنا اليوم
أسلّمك
لا الدولة وحدها،
بل الوصية.
إياك أن تجعل الشهادة
سندًا لعاطفة الناس فقط،
بل اجعلها
سندًا لصرامتك مع نفسك.
وتولى سعيد الحكم
فدخل الناس في ظله
كما يدخلون
في ظل بيت يعرفونه
لكن وقد اشتدّ بعضه ببعض.
وفي عهده
استمرت الدولة
في قوتها وعدلها وفتوحها.
بل كان فيه
شيء من الهدوء الإمبراطوري
الذي يجعل العظمة
أعمق من الصخب.
وسع المدارس الكبرى،
ونظم القضاء على طبقات أعلى،
وثبت الموانئ والطرق البعيدة،
ودخلت في عهده
أقاليم أخرى
من غير أن تتراخى الأقاليم الأولى.
وكان الناس يقولون:
— هذا
ابن عبدالملك حقًا.
لا لأنه يشبهه فقط،
بل لأنه لم يضع
ما مات عليه أبوه.