الفصل الستمئة والرابع والثمانون: المدينة ومكة والبوسنة
الفصل الستمئة والرابع والثمانون: المدينة ومكة والبوسنة
في المدينة المنورة
صعد محمد
وقد خنقه الخبر
لكنه لم يسمح لحزنه
أن يتحول إلى رثاء عاجز.
وقف في المسجد النبوي
وقال:
— استُشهد أخي
واستُشهد أبي وأمي
في غدرٍ أراد أن يطفئ بيتًا
فأيقظ أمة.
ثم قرأ آيات الصبر والشهادة
ودعا
أن يثبت الله عبدالله
وأن يحفظ سعيد بن عبدالملك
وأن يجعل دم الشهداء
نورًا لا نارًا.
وفي مكة
قرأ أحمد
قراءةً بكى فيها الحرم كله.
ولم يذكر أسماءهم
في كل موضع،
لكنه كان يقرأ
كأن قلبه
يحمل بيتًا كاملًا
صعد إلى الله في يوم واحد.
وفي البوسنة
خرج الناس
لا كأتباع ملك مات،
بل كأبناء أمٍّ وأبٍ وقائد
فُجعوا بهم دفعة واحدة.
وكانت الشوارع
تبكي صفية
كما تبكي عبدالملك.
وكانت النساء
يذكرنها أولًا أحيانًا
لأنهن يعرفن
كم من بيتٍ نام
آمنًا بسببها.
وقال رجل كبير:
— اليوم
لم تمت الدولة،
لكن استُشهد قلبها وأصلها وصوت أمها.
وهذا
كان أصدق ما قيل.