الجزء الثامن والثمانون: مؤامرة الاغتيال الكبرى

الفصل الستمئة والثمانون: اليوم الذي خرج فيه الثلاثة

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والثمانون: اليوم الذي خرج فيه الثلاثة

جاء اليوم
في صباحٍ بدا للناس عاديًا.

كان في البرنامج
افتتاح مجمعٍ كبير
للشفاء والوقف
أنشأته الدولة
باسمٍ أحبته صفية
لأنه يجمع
الأرملة،
واليتيم،
والمريض،
وابن الطريق.

أصرت صفية
أن تراه بنفسها.
وقال سعيد:
— وأنا أخرج معكما.
أريد أن أرى
كيف صار تعب السنوات
دارًا للناس
لا مجرد ذكرى في الكلام.
فابتسم عبدالملك،
وقال:
— إذا خرجنا نحن الثلاثة
فقد خرج البيت كله.

وكانت هذه الجملة
بعد ذلك
أشد ما وجع الناس.

ركب عبدالملك
ومعه أبوه سعيد
وأمه صفية
في المركبة الرئيسية
تقديرًا للمناسبة
ولأنها لحظة
أحبوا أن يعيشوها معًا.

وكان سعيد بن عبدالملك
في سيارة تليهم
لأن أباه أراد
أن يراه
كيف تُفتتح مشاريع الوقف
كما تُقاد الجيوش.

وخرج الموكب
هادئًا،
والناس يسلمون،
والنساء يلوحن،
والحرس منضبطون
لا خائفون.

وفي الطريق
دار بين الثلاثة
حديث قصير
صار بعد ذلك
كأنه وصية مكتوبة بالنور.

قال سعيد الأب:
— يا عبدالملك،
إذا طال بك العهد
فلا تجعل الناس
يحبون النظام
وينسون أن أصله
كان رحمةً.
وقالت صفية:
— وإذا نظرت إلى هذه الدور
فتذكر
أن الضعفاء
ليسوا هامش دولتك،
بل هم اختبارها.
فقال عبدالملك
وهو ينظر إلى الطريق:
— والله يا أمّاه
ما خفت على الدولة
كما أخاف عليها
إذا شبعت من قوتها
ونست بكاء أولها.

وكان سعيد بن عبدالملك
في السيارة الخلفية
يرى مركبة أبيه
كمن يرى
قدرًا عظيمًا لا يدري
أنه سيُختم بعد دقائق.