الفصل الستمئة والتاسع والسبعون: كيف نسجوا الخطة
بدأوا أولًا
بجمع المعلومات.
عرفوا أن عبدالملك
إذا خرج إلى الناس
لم يحب أن يحيط نفسه
بجدران كثيفة من العسكر،
خاصة حين تكون الزيارة
زيارة وقف،
أو مستشفى،
أو دار أيتام،
أو مشروعًا من مشاريع صفية
التي كان يحب أن يراها بنفسه.
وعرفوا أن سعيد الأب
في بعض الأيام
كان يرافق ابنه
إذا كان الأمر
يتصل بوقفٍ قديم
أو مشروعٍ يحمل معنى العهد لا معنى البروتوكول.
وعرفوا كذلك
أن صفية
إذا افتتحت دارًا للنساء
أو مستشفى
أو وقفًا كبيرًا
أحب عبدالملك
أن يمرّ بها معها
ويشرك سعيدًا في ذلك،
كأن البيت كله
يريد أن يشهد
ثمرته بعينه.
فقالوا:
— إذن نحتاج يومًا
يجتمع فيه الثلاثة
في سيارة واحدة
أو موكب واحد قريب.
ثم بدأوا
يتسللون إلى الهامش:
إلى رجال الخدمة،
إلى مرآب المركبات،
إلى من يعرف جدول المرور،
إلى من يمكن أن يزوّر خبرًا عاجلًا،
إلى من يقدر أن يوقف طريقًا
في اللحظة المناسبة
من غير أن يبدو الأمر مكشوفًا.
ولم يكونوا يحتاجون
أن يخترقوا قلب الحرس،
بل يكفيهم
أن يشوشوا دقائق الانتقال.
ثم زُوِّر تقرير
عن خللٍ عاجل
في طريقٍ داخلي يمر به الموكب عادة
إذا أراد أن يتفقد وقفًا قريبًا
أو معبرًا يخدم المدينة والعاصمة معًا.
وزُرع في السلسلة
من يضمن
أن يُقدَّم الطريق البديل
بوصفه الأأمن والأقصر.
وفي الوقت نفسه
أُدخلت سيارة خدمية
أو عربة صيانة
إلى موضع قريب من الممر الضيق
في الحي الصناعي القديم،
وفيها مادة تفجير شديدة
لا يحتاج القارئ أن يعرف صورتها ولا صناعتها
بقدر ما يحتاج أن يعرف
أنها كانت تكفي
لتمزيق مقدمة الموكب
وضرب السيارة الأقرب
إذا تجمعت المركبات في النقطة المحددة.
ثم رُتبت مجموعة ثانية
لا للتفجير فقط،
بل لتكميل الفوضى
إن فشلت الضربة الأولى:
إطلاق نار من علو،
وشائعة سريعة
أن الناس ثاروا،
حتى يُدفع الحرس
إلى رد أعمى
فتشتعل المدينة
ويصعب بعد ذلك
تمييز المؤامرة من الفوضى.
وكانوا يراهنون
على شيءٍ واحد:
أن الصدمة
إذا قتلت الثلاثة
فإن حتى الدولة القوية
ستحتاج وقتًا لتلتقط أنفاسها،
وفي هذا الوقت
تبدأ الولايات
والأطراف
والأسواق
والجند
تتحرك في كل اتجاه.
لكنهم نسوا
أنهم يواجهون بيتًا
بناه الله
على أكثر من رجل.