الفصل الستمئة والسابع والثمانون: خيوط المؤامرة
لم تكن المؤامرة
سطحيةً ولا مرتجلة،
بل نسجت على مهل
وبحذر شديد.
بدأت من ثلاث دوائر:
الدائرة الأولى:
رجالٌ خسروا سلطانهم
في العاصمة القديمة المفتوحة،
وما زالوا يحتفظون
ببعض الأسماء
وبعض الخدم
وبعض ما لا يظهر في الوثائق.
الدائرة الثانية:
تجار امتيازات
خسرت أسواقهم السوداء
حين دخلت الرابطة
فصاروا يدفعون المال
من غير أن يظهروا في الواجهة.
الدائرة الثالثة:
يدٌ خارجية
من بقايا ملكٍ مكسور
وملكٍ آخر خائف
رأى أن عبدالملك
إذا بقي حيًا عشر سنوات أخرى
فإن ابنه سعيدًا
وأبناء عبدالله
سيجعلون الأمر
أشد رسوخًا مما يحتملون.
فجمعوا المال،
والرسائل،
والوسطاء،
وبدؤوا يبحثون
لا عن جيش يخون،
بل عن ثغرة بشرية:
سائق قديم يعرف الطرق،
ورجل أمنٍ حُرم من امتياز،
وموظف صيانة في مرآب المركبات،
ورسولٍ يحمل خبرًا مزورًا
في وقتٍ محدد.
ولم يريدوا اغتيال عبدالملك
في قصره،
لأن القصر
كان شديد الحراسة
وشديد الانضباط.
ولم يريدوا اغتياله في معركة،
لأن موته في ساحة مفتوحة
قد يزيد الناس تعلقًا به
ويجعلهم يلتفون حول عبدالله أسرع.
أرادوه
في لحظة انتقال:
بين العاصمة والبوسنة،
أو بين مجلس دولة وزيارة ميدانية،
في طريقٍ يعرفه
ويحبه
لأنه اعتاد أن يخرج
بنفسه إلى الناس
ولا يكتفي بالتقارير.
وكان هذا
هو الباب الذي رأوا فيه
أن عدله نفسه
قد يصبح طريقًا إلى قتله.