الفصل الستمئة والتاسع والسبعون: الملكة أمينة
ما إن دخلت أمينة بنت الملك نور الدين
بيت عبدالملك
حتى فهم الناس
أنها لم تكن اختيارًا سياسيًا فقط،
بل رزقًا لبيت الدولة.
فقد كانت في مجلسها
وقورةً بلا تكلف،
وفي بيتها
رحيمةً بلا ضعف،
وفي نظرها إلى الناس
بعيدةً عن احتقار العروش المعتاد.
دخلت على صفية
كما تدخل ابنة
على أمٍّ عرفت من الحياة
ما لم تعرفه هي بعد،
ودخلت على البنات
لا على صورة الزوجة القادمة من مقام أعلى،
بل على صورة الأخت الكبرى
في بيتٍ يحتاج أن يبقى قلبه حيًا.
وكان عبدالملك
كلما رأى هدوءها
علم أن الله
لم يرزقه زوجةً لذاته وحده،
بل ملكةً للعهد.
لم تكن تتدخل
في سياسة الرجال على هيئة الاقتحام،
لكنها كانت تعرف
متى تقول كلمة
تحفظ بيتًا من فتنة،
ومتى تسكت
حتى لا تفسد بتكلف الحكمة.
قال لها عبدالملك مرة:
— أراكِ
كلما دخلتِ مجلسًا
خفّ فيه الصخب.
فقالت:
— لأن المجالس
إذا كثرت فيها الأسماء
احتاجت من يذكرها
أن وراء الاسم
بيتًا يجب أن يبيت مطمئنًا.
وكانت هذه روحها.
ومع السنين
صار الناس يقولون:
— صفية بنتت الدولة من أصلها،
وأمينة
زادت بيت عبدالملك
جلالًا وسكينةً.
وكان هذا
أدق ما يمكن أن يقال عنها.