الفصل الستمئة والخامس والسبعون: السلسلة التي لا ضعف فيها
ومع تعاقب هذه الأسماء
صار الناس
في المدن والبلدان والأقاليم
يقولون شيئًا لم يكونوا يقولونه
عن بيوت الملوك عادة:
— إن هذا البيت
لم يُنشئ ملكًا ثم يضعف،
بل أنشأ سلسلة عدلٍ وقوة.
عبدالملك
فتح،
وربط،
ورفع السقف.
ثم عبدالله
ثبت،
ونظم،
وأحكم الاتساع،
وزاد الفتوح
من غير خلخلة.
ثم سعيد بن عبدالملك
حمل الدولة
على كتف الحكمة
فصارت في عهده
أشد استقرارًا
وأوسع نفوذًا
وأهدأ في الداخل
وأقوى في الخارج.
ثم محمد بن عبدالله
جاء
فجمع ما قبله
في صورة رجل
يرث القوة
ولا يورثها قسوة،
ويرث العدل
ولا يجعله ضعفًا،
ويرث الفتح
ولا يحوله إلى تهور.
وهكذا
لم يعرف الناس في هذا البيت
فترة انكسار،
ولا عهد تراخٍ
ولا زمنًا
يقول فيه الناس:
“كان الأولون خيرًا من هؤلاء.”
بل كان كل عهد
يبني على الذي قبله
ويزيده إحكامًا.
وكان هذا
في منطق التاريخ
معجزة سياسية نادرة.
لأن أكثر البيوت
إذا عظم مؤسسها
صغُر من بعده،
وأما هذا البيت
فقد جعل الله
في جذره
ما يمنع ضعفه السريع:
امرأةً مثل صفية،
ورجلًا مثل سعيد،
وأبناءً توزعوا على الأبواب
لا على الشهوات.