الجزء الخامس والثمانون: حين صار طول العهد نفسه بابًا من أبواب الفتح

الفصل الستمئة والسبعون: صفية في أواخر عهد عبدالملك

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والسبعون: صفية في أواخر عهد عبدالملك

أما صفية
فقد بلغت في أواخر عهد عبدالملك
مقامًا لم تعد فيه
أمّ البيت فقط،
بل أمّ الدولة
في وجدان الناس.

لم تكن تتدخل
في الحكم على هيئة الآمر الناهي
كما يفعل بعض من يفسدهم قربهم من السلطان،
بل كانت تدخل
حين تحتاج الدولة
إلى صوتٍ
يعرف ما لا يعرفه الرجال
في مواطن كثيرة.

إذا اشتد الجند
ذكّرتهم بالجرحى.
إذا شبعت الأسواق
ذكّرتهم بالجياع المستترين.
إذا أحب الناس اسم عبدالملك
خافت عليه من محبتهم.
إذا تقدمت الفتوح
ذكّرت أن البيوت
لا بد أن تسع القادم الجديد
من غير منّة ولا احتقار.
وإذا دخلت البنات
في مقامات الرفعة
ردتهنّ إلى أصل الرسالة:
أن المقام
إن لم يخدم
صار حجابًا.

وكان الناس
إذا ذكروها
قالوا:
— لو أراد الله
أن يصنع للدولة قلبًا
لجعله مثل قلب صفية.

وكان هذا
أثقل ما تسمعه
وأشد ما يزيدها خوفًا.

ولم تفرح يومًا
بأن الدول اتسعت
قدر فرحها
إذا بلغها
أن طفلًا في مدينة مفتوحة
قرأ القرآن في مدرسة جديدة،
أو أن أرملة
أخذت حقها
من غير وساطة،
أو أن امرأة من بلد بعيد
قالت:
— ما عدنا نخاف الليل
كما كنا نخافه.

فهنا كانت ترى
أن التعب كله
لم يذهب هباء.