الجزء الرابع والثمانون: حين بدأ عهد عبدالملك الطويل

الفصل الستمئة والرابع والستون: كيف صار الناس يتكلمون عن عبدالملك

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الستمئة والرابع والستون: كيف صار الناس يتكلمون عن عبدالملك

مع مرور السنوات
لم يعد الناس يتكلمون عن عبدالملك
كقائد فتوحٍ فقط،
ولا كهازم ملوكٍ وعواصم،
بل صاروا يقولون عنه
عباراتٍ جديدة:

— هذا الرجل
إذا دخل بلدًا
لم يخرج منه حتى يربطه بما بعده.
— حكمه لا يقوم على الرهبة وحدها،
ولا على الحب وحده،
بل على شيءٍ ثالث
هو الثقة.
— ما من مدينةٍ دخلت في عهده
إلا وصار للضعيف فيها
طريقٌ أقصر إلى حقه.
— وما من والٍ طال عليه الوقت
إلا شعر أن عين عبدالله عليه
وأن ظل محمد من المدينة
وظل أحمد من مكة
لا يتركان الظلم يمر خفيفًا.
— ونساء بيته
كأنهن نصف حكمه.

وكان هذا القول الأخير
أحبّ ما تسمعه صفية
وأثقل ما تسمعه في الوقت نفسه.
لأنها تعرف
أن الناس
إذا رأوا النساء
جزءًا من صلاح العهد
فإن عليهن
أن يزدن خوفًا من الله
لا اعتدادًا بالمقام.

وفي المجالس البعيدة
قيل:
— عبدالملك
لم يعد فقط ملك البوسنة.
بل صار ملك الترتيب
في زمن الخراب.

وكان هذا الوصف
أقرب إلى الحقيقة
من كثير من الألقاب الفخمة.