الفصل الخمسمئة والسادس والتسعون: عبدالله… عقل الطرق والحدود
إذا كان محمد
يحرس ضمير الفتح،
وأحمد
يسبقه إلى القلوب،
فإن عبدالله
كان الرجل الذي يحرس
ألّا تأكل الفتوح نفسها.
فقد كان يعرف
أن المشكلة في الفتح
ليست فقط كيف تدخل المدينة،
بل كيف لا تفتح وراءك
ثلاث ثغرات جديدة
وأنت تظن أنك تتقدم.
ولهذا،
كان مجلسه
لا يهدأ.
طرقٌ يجب أن تبقى آمنة
حتى لا ينقطع الخبز عن القلب.
ممراتٌ يجب أن تُضبط
حتى لا يتسلل منها رجال الكبار
ليضربوا المدن المفتوحة حديثًا.
وجوه محلية
ينبغي أن تُعرف وتُقرأ
قبل أن تُرفع إلى مواقع لا تحتملها.
ورجال من الرابطة
يجب ألا يُتركوا طويلًا في مواضع القوة
حتى لا يدخلهم طمع السوق والسلاح.
قال له عبد الملك:
— لولاك
لتحولت بعض الفتوح
إلى أبواب استنزاف.
فقال عبدالله:
— بل لولا أن الله
جعل لنا أبًا
علّمنا أن الدولة
لا تُبنى على حرارة القلوب وحدها.
ثم أضاف:
— وأنا أخاف من شيءٍ يا أخي.
— ماذا؟
— أن نحبّ نجاح الفتح الأول والثاني
فننسى أن الأرض
كلما اتسعت
احتاجت إلى رجالٍ أهدأ
لا إلى رجالٍ أكثر صياحًا.
ثم قال:
— أريد الصف الثاني والثالث
أن يتعلموا حمل المدن
كما تعلموا حمل السيوف.
ولهذا،
بدأ عبدالله
يصنع رجال المرحلة التالية:
ولاة مدن مفتوحة،
ونظار طرق،
ومجالس أمنٍ محلية،
ورجالًا يعرفون
أن الفتح ليس حماسةً فقط،
بل حراسة نظام.
وكان عبد الملك
كلما رأى هذا
ازداد يقينًا
أن الله لم يرزقه بأخٍ
يحمل نصف الدولة فحسب،
بل يرزقه عقل امتدادها.