الجزء الثالث والسبعون: حين خرج الاسم الكبير إلى الناس

الفصل الخمسمئة والرابع والسبعون: كيف استقبلت البيوت الاسم

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والرابع والسبعون: كيف استقبلت البيوت الاسم

لم يكن الامتحان الأول للاسم
في وجوه الرجال في المجلس،
بل في البيوت.

في بيت امرأة من جهة صغيرة
دخلت في ظل العهد منذ شهور،
سمعت الكلمة،
فسكتت طويلًا،
ثم ضمّت ابنها إليها
وقالت:
— إذن صار لنا جواب
إذا سألنا: من نحن؟

وفي بيت أرملة من البوسنة
فقدت زوجها في الطريق،
بكت حين سمعت الاسم،
لا لأنها أحبت الكلمات الكبيرة،
بل لأنها أحست
أن الدم الذي ذهب
لم يعد جزءًا من رواية شجاعة فقط،
بل دخل في بنيانٍ
سيحمل أولادها بعده.

وفي بيت شيخ سوق من القلب
قالت زوجته:
— كنت أخاف أن يجيء الاسم
فتكبر المدينة على من حولها.
لكنني اليوم
لا أشعر بهذا.
أشعر أن البوسنة
كبرت لتسع أكثر
لا لتأكل أكثر.

وفي مجلس النساء عند صفية
لم يكن الفرح خفيفًا.
كان فرحًا يمشي بجوار الخشية.

قالت امرأة من الجهة الجبلية:
— كأننا اليوم
دخلنا البيت من بابه
بعد أن كنا نقف تحت مظلته.
وقالت أخرى من البوسنة:
— وأخاف الآن أكثر.
فقالت صفية:
— وهذا هو الصواب.
إذا جاء الاسم
فلا تفرحن به
فرح من استراح،
بل فرح من عرف أن الأمانة
ازدادت عليه.

ثم التفتت إلى النساء جميعًا،
وقالت:
— من اليوم
لا أريد أن أسمع امرأةً
تقول لامرأة أخرى من الجهات الداخلة:
أنتم التحقتم بنا.
بل قلن:
دخلنا معًا في بنيان أوسع.
ثم أضافت:
— الكلمة الصغيرة بعد الاسم
قد تفسد أكثر من خطأ كبير في المجلس.

وكانت هذه الوصية
من أعمق ما حمى الاسم في البيوت.

أما فاطمة،
فقد جلست بعد المجلس طويلًا
في صمتٍ لم تفهمه بعض النساء من حولها أولًا.
فلما سألتها مريم:
— ما بك؟
قالت:
— أشعر أن الاسم
جعلني أخاف على البوسنة أكثر.
كأنها لم تعد بلادنا وحدنا،
بل صارت أمانةً على أعناقنا
في عيون غيرنا أيضًا.

وفي مكة،
وصل الخبر إلى أحمد
بطريقٍ متأخر قليلًا،
فلما سمع الاسم
انحنى في سجوده طويلًا،
وقال:
— اللهم
كما أخرجت الاسم
فأخرج معه الصدق
ولا تدعنا نفتتن به.

وكانت هذه هي الطريقة التي استقبل بها
أهل الأبواب الصادقة
الكلمة الكبرى:
ليس بالانتشاء،
بل بمزيد من الخشية.