الفصل الخمسمئة والخامس والستون: خاتمة هذا الجزء
وهكذا،
يُغلق هذا الجزء
وقد دخلت البوسنة
أدقّ أبوابها حتى ذلك الحين:
باب الجمع بين المختلفين
من غير أن تتمزق
أو تبتلع بعضهم بعضًا.
سمعت مخاوفهم،
ولم تردمها باسمٍ كبير.
وعالجت السوق
حتى لا يصير الأوسع افتراسًا للأصغر.
وأدخلت العلماء
ليشرحوا أن الكِبَر قد يكون رحمةً
إذا ضُبط بالحق.
وأدخلت النساء
ليختبرن الفكرة في البيوت
قبل أن تُكتب في المواثيق.
وواجهت أول تعارض حقيقي
بين حقين متجاورين
فلم تهرب منه
ولم تحسمه بالقوة
بل بالترتيب المركب.
وهذا يعني
أن فكرة الاتحاد
لم تعد حلمًا بعيدًا،
ولا ميثاقًا أولًا فقط،
بل بدأت تختبر نفسها
في أكثر المواضع صدقًا وخطورة:
في المصالح،
والبيوت،
والأسواق،
والكرامة المحلية،
والقدرة على أن يسع السقف
أكثر من بيت
من غير أن ينكسر.
ومن هنا،
يفتح الباب لما بعده
على مرحلةٍ أشد رهبةً وأكبر شأنًا:
إذا نجح المختلفون
في أن يعيشوا الفكرة
دون أن تفسدهم،
فقد يأتي اليوم
الذي لا يعود فيه الاسم مؤجلًا.