الجزء السبعون: حين بدأت فكرةُ الاتحاد تلوح من بعيد

الفصل الخمسمئة والخامس والخمسون: أول ميثاق للظل الممتد

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والخامس والخمسون: أول ميثاق للظل الممتد

لم يرد عبد الملك
أن يقفز من ظل العهد
إلى الاتحاد باسمٍ ضخمٍ واحد.
بل أراد أن يختبر الأرض
بأول صيغة وسطى
بين الظل والضم.

فكتب،
أو صاغ مع محمد وعبد الله وسعيد،
ومع بعض رجال الديوان والبخاريين،
أول ميثاق للظل الممتد.

لم يسموه اتحادًا بعد.
بل سموه
أو وصفوه بأنه:
ميثاقُ ارتباطٍ منظم
بين البوسنة
وبعض الجهات الداخلة في ظل العهد.

وكان فيه أشياء واضحة:
أن تبقى للجهة الداخلة
وجوهها المحلية
ما دامت لا تظلم ولا تفسد.
وأن يكون لها مجلسٌ مرتبط بالبوسنة
لا تابعًا صامتًا لها.
وأن تدخل طرقها وسوقها وقضاؤها
في نظامٍ أعلى
يحفظ لها الخصوصية
ولا يتركها للفوضى.
وأن يكون دفاعها
جزءًا من الدفاع العام
إذا هُوجمت
لكن على صورةٍ لا تجعل أهلها
غرباء في حربٍ يطلب منهم فيها الدم فقط.
وأن تُصان أعرافها الصالحة
ولا تُكسر لمجرد أنها ليست من القلب.

قرأ عبد الملك هذا الميثاق
مراتٍ كثيرة.
ولم يحب فيه الجمل الجميلة،
بل أحب الجمل التي تحفظ الضعيف من اللبس.

فلما عُرض على أول جهةٍ دخلت في ظل العهد
قرأه شيخهم وعالمهم ووجوههم،
وسكتوا طويلاً.

ثم قال شيخهم:
— هذه أول مرة
أرى فيها قوةً أكبر
تكتب لنا بابًا
لا يجعلنا بين خيارين:
إما أن نُذل وحدنا،
أو نذوب إذا اقتربنا.
ثم نظر إلى عبد الملك، وقال:
— إن مضى هذا
فإني أرى أن أولادنا
سيذكرون هذا اليوم
لا لأنه ضمنا إلى اسم أكبر،
بل لأنه حفظ لنا أسماءنا
داخل عدلٍ أكبر.

وهذه الشهادة
كانت من أحب ما سمعه سعيد في ذلك الباب.

لأنها تعني
أنهم بدأوا يقتربون من الاتحاد
من مدخل الكرامة
لا من مدخل القهر أو الذوبان.