الفصل الخمسمئة والرابع والخمسون: صفية تقول ما لا يقوله الرجال
حين فُتح لها الكلام في هذا الأمر،
لم تبدأ صفية بالخرائط،
ولا بالسياسة،
ولا بالجهات الكبرى.
بدأت من البيوت.
قالت:
— أنتم ترون الجهات،
وأنا أرى البيوت.
ثم أضافت:
— والاتحاد
إذا جاء في لغة الرجال وحدهم
ربما بدا جميلاً في المجالس
واهترأ في البيوت.
لأن المرأة ستسأل:
ماذا يعني هذا لاسمنا؟
ولأولادنا؟
ولأعرافنا التي لا تخالف الحق؟
ولحقنا إذا جئنا من جهةٍ أصغر إلى قلبٍ أكبر؟
ثم قالت:
— فإذا لم تجد النساء جوابًا كريمًا
صار الاتحاد عندهنّ
اسمًا آخر للذوبان.
نظر إليها سعيد بإعجابٍ هادئ،
وقال:
— هذه هي الضمانات التي قصدناها
ولم ننطق ببعضها.
فقالت:
— الضمانات ليست فقط
في الرسائل والمواثيق.
بل في شعور الجهة الصغيرة
أنها حين تدخل البنيان الأكبر
لا تُمحى.
ثم أضافت:
— أريد من يدخل فينا
أن يشعر أن كرامته
اتسعت
لا أنها استبدلت.
وقالت لفاطمة ومريم في مجلسٍ بعد ذلك:
— قد يأتي زمن
تصير فيه بعض الجهات
جزءًا من بنياننا الأوسع.
فإياكنّ أن تدخلن عليهنّ
بعين المعلّم الذي جاء من القلب
ليُصلح الأطراف.
بل ادخلن عليهنّ
بعين من يعرف
أن الله قد يضع في الطرف
من الحياء،
والصبر،
والقيمة،
ما ينقص بعض من في القلب.
وكان هذا
من أعمق ما حفظ لفكرة الاتحاد
أن لا تبدأ استعلاءً في البيوت
قبل أن تصير كلمةً على الورق.