الجزء التاسع والستون: حين بدأ الكبار ينظرون إلى ظلّ البوسنة بعين القلق

الفصل الخمسمئة والثامن والأربعون: الكبار يختبرون الحلفاء

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والثامن والأربعون: الكبار يختبرون الحلفاء

لما رأى الكبار
أن البوسنة لم تُشترَ،
وأنها تضبط ظلها
ولا تذوب في طلبات الناس،
انتقلوا إلى بابٍ آخر من الاختبار:

اختبار حلفائها وظهرها.

فبدأ بعضهم
ينظر إلى البيت السعودي
يسأل:
إلى أي حدٍّ يمكن أن يذهب هذا القرب؟
ونظر آخرون إلى بخارستان
يسألون:
هل هي سند عقلٍ فقط
أم ظهر سياسة يمكن أن يشتد؟
ونظر بعضهم إلى الحرم
ومن خلال أحمد
يسألون:
هل هذا الباب
سيزيد الشرعية المعنوية للبوسنة
حتى تصير أعمق من مجرد دولة ناشئة؟

وكان هذا
بابًا حساسًا جدًا.

لأن البوسنة
إن فُهمت في الخارج
على أنها ليست مستقلة الروح
بل مجرد عقدة وصل
بين قوى وبيوت ومرجعيات أكبر،
أمكن تقليل هيبتها.
وإن قُطعت عن هذه الأبواب تمامًا
فقد تخسر بعض ما يثبتها في العمق.

ولهذا،
قال سعيد لعبد الملك:
— من اليوم
سيبدؤون يقرأون لا أنت وحدك،
بل شبكتك كلها.
ثم أضاف:
— أريدك أن تحفظ قاعدةً دقيقة:
كل بابٍ من أبواب ظهرك
يجب أن يبقى سندًا
لا ظلًا عليك.
فإن تحول أحدها
إلى تفسيرٍ لك
خسرت استقلالك في عين من حولك.

فقال عبد الملك:
— وكيف نحقق ذلك؟
قال:
— بأن يبقى أحمد
باب معنى
لا باب دعاية.
ويبقى باب فاطمة
صلة رحمة وعقل
لا باب استقواء سياسي رخيص.
وتبقى بخارستان
أصلًا وخبرة
لا يدًا تضعك في مكانك بين الناس.
ثم أضاف:
— والناس إذا رأوا هذا
عرفوا أنك تستند
لكن لا تستعار.

وكان هذا
من أجمل ما قيل في السياسة العميقة.