الجزء التاسع والستون: حين بدأ الكبار ينظرون إلى ظلّ البوسنة بعين القلق

الفصل الخمسمئة والسابع والأربعون: صفية تبني أدب الظل

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخمسمئة والسابع والأربعون: صفية تبني أدب الظل

فهمت صفية
أن الجهات التي بدأت تدخل في ظل العهد
لن يحفظها القضاء والطريق والمأوى وحدها،
بل ستحتاج أيضًا إلى شيءٍ لا يراه كثير من الرجال:

أدب الظل.

أي:
كيف يستقبل أهل البوسنة
من دخل ظلهم
من غير منّة،
ولا استعلاء،
ولا شفقةٍ مهينة،
ولا فضولٍ جارح.

قالت لنسائها:
— من أخطر ما يُفسد الظل
أن يشعر الداخل إليه
أنه يعيش على فضل من استقبله
لا على حقٍّ منظم.
ثم أضافت:
— وأريد لنساء البوسنة
أن يتعلمن هذا أولًا.
فإن المرأة إذا استقبلت أخرى
بعين المنّة
أفسدت في قلبها
ما لا يصلحه عشرون قاضيًا.

ثم رتبت مجالس صغيرة
للنساء اللواتي يستقبلن
نساء الجهات الداخلة في الظل،
تعلمهن فيها:
كيف يسألن
ولا يفتحن الجرح بلا ضرورة.
كيف يعطين
من غير إظهار الفضل.
كيف يحفظن الخصوصية
فلا تتحول معاناة الخارجات من الفتنة
إلى حكايات تتداولها المجالس.
كيف يتركن للمرأة الجديدة
مساحةً لتبقى نفسها
ولا تضطر أن تتشبه بهن
لتنال القبول.

وقالت لفاطمة ومريم:
— إذا لم تبنوا للظل أدبًا
تحول مع الوقت
إلى صورة عطفٍ ثقيلة
تجرح الداخلين فيه.
ثم أضافت:
— الظل الرحيم
هو الذي يجعل القادم يشعر
أنه لم يُمحَ
ولم يُستجدَ
بل أُدخل في كرامةٍ أوسع.

وكان هذا الباب
من أجمل أبواب صفية.

فهو لم يكتفِ
أن يحمي البيوت البوسنية من الغرور،
بل بنى للبيوت القادمة
مكانًا تحفظ فيه وجوهها.

وبعد مدة قصيرة
بدأت النساء من الجهات الداخلة في الظل
يقلن:
— لم نشعر أننا نزلنا على قوم
ينظرون إلينا من فوق.
— كأنهم يعرفون
أن الكرامة المكسورة
تحتاج من يمسكها بلطفٍ لا من يمسح عليها بعجلة.

وكان هذا
أبلغ دعاية للبوسنة
من كثير من وفود السياسة.