الجزء الحادي والستون: حين بدأت البوسنة الكاملة تنظر إلى ما وراء حدودها

الفصل الأربعمئة والحادي والتسعون: أحمد… الصوت الذي خرج من البوسنة إلى الأمة

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والحادي والتسعون: أحمد… الصوت الذي خرج من البوسنة إلى الأمة

أما أحمد،
فقد دخل طورًا جديدًا في مكة،
حتى صار من الممكن أن يقال
إن صوته لم يعد يُسمع في الحرم
بوصفه صوت رجلٍ من بيتٍ له شأن،
بل بوصفه صوتًا خرج من سياقٍ كامل
إلى الأمة.

وكان في هذا تحولٌ بالغ الأثر على البوسنة نفسها.

فإن البلاد إذا ثبت لها في الحرم
رجلٌ يُحسن أن يمثل روحها
من غير أن يذكرها على لسانه كل مرة،
صار لها في وجدان الناس
موضعٌ لا تصنعه السياسة وحدها.

قرأ أحمد ليلةً
فبكى الناس،
ولم يعرف أكثرهم
أن الذي يبكيهم
ليس حسن الصوت وحده،
بل ذلك الامتزاج العجيب
بين القرآن
وبين قلبٍ حمل خبر البلاء والعدل والحرب والرحمة
ثم خرج إلى الحرم
مصفّى من الأنا بقدر ما استطاع.

وبعد تلك القراءة،
قال له رجلٌ من أهل الشأن:
— يا أحمد،
أحسب أن الله يثبّتك في موضع
سيكون له أثرٌ أبعد من حدودك وحدك.
احفظه.
فإن الناس
إذا صدقوا في رجلٍ في الحرم
ربطوا به معاني لم يقصد هو أن يحملها كلها.
فإن كنتَ صادقًا،
نفعهم الله بك وبما وراءك.
وإن دخلتك نفسك
أفسدت على نفسك وعلى غيرك.

كتب أحمد إلى أبيه هذه المرة:
“أشعر أن المكان هنا
بدأ يحمّلني ما وراء نفسي أكثر من أي وقت مضى.
وأخاف أن تقصر نفسي عن حمله.
فادعُ لي
أن أبقى خادمًا لهذا الباب
لا ممثلًا لنفسي فيه.”

فلما قرأ سعيد الرسالة
قال لعبد الملك:
— هذا هو الظهر الذي كنا نحتاجه.
إذا خرج من البيت رجلٌ يحمل البلاد في الحرم
على هذه الصورة،
فإن الجهات كلها
ستبدأ تعيد حسابها معنا
لا من جهة القوة وحدها،
بل من جهة المعنى.

وكان هذا حقًا.
فقد بدأت بعض الجهات
حين تسمع عن البوسنة
لا تذكر الحرب أولًا،
بل تقول:
— وفيهم القارئ الذي ثبت له موضع في الحرم.
وكان لهذا أثرٌ أعجب مما يظنه الذين لا يعرفون
كيف تبنى الشرعية العميقة.