الجزء الستون: حين بدأ الحكم يثبت في البوسنة كلها

الفصل الأربعمئة والخامس والثمانون: الجهات من حول البوسنة تنظر من جديد

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والخامس والثمانون: الجهات من حول البوسنة تنظر من جديد

ومع هذا الترتيب الداخلي،
بدأت الجهات المحيطة بالبوسنة
تعيد حسابها فعلًا.

فقد مضى زمنٌ كانت ترى فيه ما يجري
كاضطراب محلي،
ثم صارته تجربة مدينة،
ثم مشروع عهد،
ثم حربًا وانتصارًا وواديًا.
أما الآن،
فقد بدأ يتكشف لها أن ما في البوسنة
لم يعد مجرد رجل صاعد
بل حكمٌ يثبت.

وصلت أخبار ذلك إلى بخارستان،
فازداد أصلهم طمأنينة واهتمامًا.
ووصل إلى البيت السعودي،
فصار باب فاطمة
يُقرأ في ضوءٍ أكبر من ذي قبل:
لا بابَ بيتٍ كريم فقط،
بل باب بلادٍ يثبت لها معنى.
ووصل إلى الحرمين من جهة أحمد أيضًا،
فصار بعض من يعرف الأمر
يتكلم عن هذا البيت
بوصفه بيتًا اجتمع له
من الأرض والسماء
ما لا يجتمع كثيرًا.

أما الجهات الأقرب سياسيًا وجغرافيًا،
فقد بدأت تسأل الأسئلة التي تسبق الاعتراف:
كيف يتعامل عبد الملك مع النواحي؟
هل يقهرها أم يدخلها؟
كيف يحمل الحرب؟
هل هو رجل دم أم رجل بناء؟
كيف حال أسواقه؟
هل جاع الناس عنده أم استقامت؟
كيف يُعامل العلماء؟
كيف تُسمع النساء؟
هل هو مشروع عائلةٍ كبيرة
أم مشروع بلاد؟

وكان سعيد يقول:
— هذه هي الساعة التي تبدأ فيها البلاد
تخرج من أن تكون شأنًا داخليًا
إلى أن تصير حقيقةً إقليمية في أعين من حولها.
ثم أضاف:
— وهذا باب جديد من الامتحان.
فإن بعض الرجال
يحسنون بناء الداخل
ثم يفسده عليهم الخارج
لأنهم لم يفهموا كيف يخرجون إلى العيون المحيطة بهم.

لكن عبد الملك
لم يكن يريد أن يقفز إلى الخارج قبل أن يطمئن إلى الداخل.
قال:
— لا أريد أن أعرف في الخارج
قبل أن تعرفني البلاد في بيتها وقضائها وسوقها وطريقها.
فقال سعيد:
— وهذا من الحكمة.
لكن لا تنسَ
أن الخارج إذا بدأ ينظر
فإن نظره نفسه
يؤثر في الداخل.
ولهذا،
يجب أن نظهر لهم من بوسنة العهد
صورتها الصحيحة،
لا صورتها التي يرسمها خصومنا.

وهكذا،
دخلت البوسنة
طورًا جديدًا آخر:
طور أن يُبنى الداخل
والخارج ينظر.