الجزء التاسع والخمسون: حين بدأت بوسنةُ العهد تكتب نفسها

الفصل الأربعمئة والسادس والسبعون: أحمد يزداد ثباتًا، والبلاد تسمع هذا الثبات

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والسادس والسبعون: أحمد يزداد ثباتًا، والبلاد تسمع هذا الثبات

في مكة،
لم يكن أحمد يزداد شهرةً بالمعنى السوقي للكلمة،
بل كان يزداد ثباتًا.

وهذا هو الذي احتاجته بوسنة العهد منه أكثر من كل شيء.

فكلما اتسعت البلاد في الداخل،
واشتدت الحرب في الخارج،
وخفت حدتها ثم عادت،
احتاج الناس إلى أن يعرفوا
أن الصوت الذي يخرج من هذا البيت إلى الحرم
لا يتلوّن مع الأحداث،
بل يزداد صدقًا.

وجاء يومٌ
قرأ فيه في موضعٍ أعرض من السابق،
وكان في الناس من يعرف الآن أخاه وبلاده،
ومن سمع عن باب فاطمة،
ومن بلغه شيء من حديث بخارستان،
فإذا بهم يرون الرجل
كما هو:
ساكنًا،
مقبلاً على كتاب الله
كأنه لا يريد أن يركب على ما خلفه،
بل أن يخدمه بطهارة الباب الذي هو فيه.

وقال شيخ من أهل الحرم بعد ذلك:
— هذا من نعم الله على أهله.
لو كان أخوه في البلاد،
وكان هو هنا
ثم دخله من ذلك شيءٌ من التعاظم،
لظهر على صوته.
لكن الذي أسمعه
أن البلاء والفتح
يزيدانه انكسارًا لا استدعاء.

ووصل هذا الخبر إلى عبد الملك.
فقال لأبيه:
— الحمد لله…
ما زال الباب هناك يثبتنا من جهةٍ لا نقدر عليها هنا.
فقال سعيد:
— ولهذا قلت لك من قبل:
أحمد ليس زينةً روحية للعهد،
بل أحد أظهِرته التي تمنعنا من أن نتخشب.
ثم أضاف:
— البلاد إذا رأت أن صوت الحرم
يخرج من البيت نفسه
على هذه الصورة،
ثبت في قلوبها أن ما نبنيه
ليس مجرد علوٍّ سياسي.

وكان هذا المعنى
من أسباب عمق الشرعية
أكثر مما يفهمه كثير من الناس.