الجزء الحادي والخمسون: العبور

الفصل الأربعمئة والتاسع عشر: بعد العبور… ما الذي تغيّر؟

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الأربعمئة والتاسع عشر: بعد العبور… ما الذي تغيّر؟

حين عادوا إلى البيت بعد ذلك،
لم يشعر أحدٌ أن شيئًا مسرحيًا قد وقع.
لم تكن هناك نشوةٌ خفيفة،
ولا فرحٌ يضيع معه الثقل،
بل شعور عميق أن البلاد خرجت من ضفةٍ إلى أخرى.

قال سعيد،
وهو يجلس أخيرًا كمن أتم عبور قاربٍ ظل يمسكه طويلًا:
— الآن…
لم يعد السؤال: هل يقولون نعم؟
ولا: هل ترتب البلاد نفسها عليه؟
بل صار السؤال:
كيف تُدار بوسنة العهد؟

وقالت صفية،
وقد كان وجهها يجمع الحمد والخوف معًا:
— اليوم،
صار البيت كله داخلًا في طورٍ جديد.
المرأة فيه،
والرجل،
والولد،
والبنت،
والجار،
والصديق…
كلهم سيدخل عليهم هذا الإعلان في تفاصيلهم.
وهذا ما أخافه أكثر مما أخاف لحظة الكلام نفسها.

أما محمد،
فكان يفكر في شيء آخر:
أن العلماء الآن لم يعودوا فقط يهيئون اللسان،
بل صار عليهم أن يحموا ضمير العهد من أن يفسده النصر أو يثقله العدو.
وأما عبدالله،
فكان يرى أن ما تعلمه من الجرح
سيبدأ الآن دوره الحقيقي:
فإذا صارت البلاد أوسع،
وجب أن تكون بنيتها أعمق.

وفي مكة،
حين وصل الخبر إلى أحمد،
بكى في سجوده بكاءً طويلاً،
ليس لأن أخاه عظم في الأرض،
بل لأن الأرض قالت كلمتها،
وعرف أن الباب الذي يقترب منه في الحرم
لن يعود بعد اليوم شأنًا شخصيًا بحال.

وأما فاطمة،
فكانت تسمع ما وقع
وتشعر أن بيتها الذي كانت تدخل منه إلى بابها الرفيع
قد دخل هو نفسه إلى طورٍ أعلى،
فازدادت خشوعًا لا فخرًا.

وهكذا،
لم يكن الإعلان الكبير نهاية فصلٍ جميل فقط،
بل بداية زمنٍ أشد جمالًا وخطرًا:

زمن بوسنة العهد.