الفصل الأربعمئة والرابع عشر: الموضع الذي اختير للعبور
لم يُرد سعيد،
ولا العلماء،
ولا وجوه البلاد،
أن يكون الإعلان الكبير في ساحة المدينة وحدها،
ولا في قصر،
ولا عند باب سوق،
ولا في موضعٍ يجعل الناس يظنون أن الأمر انتصار موضعيٌّ لمدينةٍ على غيرها.
ولهذا،
اختير مكانٌ يتوسط المعنى أكثر مما يتوسط الجغرافيا.
أرضٌ قريبة من قلب البلاد،
تستطيع المدينة أن تصل إليها،
وتستطيع النواحي أن ترى فيها نفسها،
ولا يشعر أهل الأطراف أنهم دخلوا على قلبٍ يبتلعهم،
ولا يشعر أهل المدينة أنهم تنازلوا عن مركزهم.
موضع فيه فسحة تكفي الناس،
ومهابة لا تحتاج إلى زينة.
وقرب منه مسجد أو مكان صلاة،
وطريق معروفة،
ومداخل يمكن ضبطها،
ومساحة تسمح أن تظهر البلاد وهي تدخل لا الجماعة وهي تحتشد.
قال سعيد عندما رأى المكان وقد اكتمل ترتيبه:
— هذا جيد.
البلاد إذا عبرت،
يجب أن تعبر في موضعٍ ترى فيه نفسها،
لا في موضعٍ يخص فئة دون فئة.
وقال محمد:
— والعلماء فيه ظاهرون بما يكفي ليُفهم أن هذا ليس شورى سيف وحده.
وقال عبدالله:
— والطريق إليه يمكن ضبطها على ما يكفي،
ولا تُغلق على الناس حتى يظنوا أن الأمر بيننا وحدنا.
وكانت هذه التفاصيل،
في نظر من لا يفهم،
شكلية ربما.
لكنها في الحقيقة من صميم المعنى.
فالصورة التي يدخل منها الحدث الكبير
تصير جزءًا من ذاكرته عند الناس.
وسعيد كان يريد لذاكرة الإعلان
أن تكون ذاكرة بلادٍ تنتقل،
لا جماعةٍ تنتشي.