الفصل الأربعمئة وواحد: صفية تحفظ باب فاطمة من أن يُستخدم
كان أول الأبواب التي يجب أن تُحفظ من هذا التشويه هو باب فاطمة.
فالناس بطبعهم أسرع إلى قراءة النساء والزواج والصلات الرفيعة بعين السياسة أو الغيرة أو الحسد،
خاصة إذا اجتمع معها بيتٌ صاعد وبلادٌ مضطربة.
ولهذا،
أغلقت صفية على نفسها وعلى ابنتها باب الحكمة أولًا.
قالت لفاطمة:
— من اليوم،
أشد ما أخافه عليك ليس عين الحسد فقط،
بل عين التفسير.
سألتها فاطمة:
— التفسير؟
قالت:
— نعم.
أن يفسر الناس قرب هذا الباب منك على أنه طريق رفعٍ لعائلتك،
لا على أنه قدرٌ كُتب لكِ ولهم.
ثم أضافت:
— ولهذا،
أريدكِ أن تزدادي حياءً وصمتًا واتزانًا،
لا أن يكثر فيك الظهور والكلام والمجالس.
فإن أجمل ردٍّ على من يسيء الظن
أن لا تعطيه من صورتك ما يبني عليه.
ثم جلست مع المرأة السعودية الرفيعة في مجلسٍ خاص،
وكانت تلك المرأة من الذكاء بحيث فهمت قبل أن يُشرح لها كثير من الأمر.
قالت لها صفية:
— أكره أن يُحمّل هذا الباب ما ليس له.
أريده بابًا كريمًا صحيحًا،
لا جسراً يفسره الناس بما يحبون من الظنون.
فقالت المرأة:
— وأنا كذلك.
ولهذا،
لن نترك أمره لألسنة الناس،
ولا لفراغ المجالس.
بل سنخرجه على قدره،
وفي وقته،
وعلى الصورة التي تحفظه من أن يكون مادة لقلوبٍ مريضة.
وكان هذا مهمًا جدًا.
لأن حفظ الباب من سوء التأويل
لا يكون فقط بالإنكار،
بل بضبط التوقيت والصورة.
أما فاطمة نفسها،
فدخلت طورًا من التهذيب أعظم.
لم تعد تحضر إلا ما يليق،
ولا تتكلم إلا بقدر،
ولا تسمح لفرحها المشروع أن يسبق وقارها.
وكانت صفية ترى هذا فتطمئن أن ابنتها لن تكون ثغرةً في ساعةٍ تحتاج فيها الرواية كلها إلى أن تكون أبوابها محروسة.