الجزء الحادي والأربعون: الساقُ التي أرادوا كسرها

الفصل الثلاثمئة واثنان وخمسون: المدينة تسمع… ثم تثبت

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الثلاثمئة واثنان وخمسون: المدينة تسمع… ثم تثبت

خرج الخبر إلى المدينة في الصباح،
لكن لا كما أراد له الخصم أن يخرج.

لم يخرج في صورة:
“لقد ضُرب الرجل الذي تمشي به الدولة، وقد اضطرب البيت.”
بل خرج في صورة أخرى صنعها سعيد وعبد الملك ونساؤهم وعلماؤهم وسوقهم بسرعةٍ نادرة:

“ضُرب عبدالله،
لكنه حي.
وأُريد للطريق أن يُكسر،
فلم يُكسر.
وأُريد للشبكة أن تضطرب،
فلم تضطرب.
وأُريد للمدينة أن تخاف،
فأُبلغت الحقيقة من غير تهويل.”

في السوق،
قرأ الناس الخبر في وجوه التجار قبل أن يسمعوه في الكلمات.
لم تكن هناك أبواب موصدة،
ولا رجال يهربون من بعضهم،
ولا ميزانٌ مختلّ لمجرد أن العصب جُرح.
ففهم السوق أن الضربة وقعت نعم،
لكن اليد التي تمسكه لم تسقط من فراغ.

وفي الجامع،
تكلم الشيخ عبدالرؤوف بلسانٍ قصير لكنه بالغ الإحكام:
— إنهم يضربون من يحملون النظام لأنهم يعرفون أن الفوضى هي أملهم الأكبر.
فلا تعينوهم على هذا.
واحفظوا للرجل جرحه بالدعاء،
واحفظوا للمدينة تماسكها بالفعل.
ثم قال:
— من أراد أن يواسي عبدالله،
فليثبت في موضعه.

وكان لهذه الجملة أثرٌ بعيد.

أما النساء،
فقد سبقت إليهن صفية وبناتها والنساء الثقات.
وقلن لهن:
— نعم، وقع الجرح.
لكن لا ترددن في البيوت أن الدولة عرجت.
قولوا:
أُريد لها أن تعرج،
فثبتت.

وفي الأحياء،
كان الناس يسمعون الخبر ثم ينظرون:
هل تغيّر شيء؟
هل تأخر الخبز؟
هل اختفى رجال الليل؟
هل سكت الجامع؟
هل ارتبك السوق؟

ولما وجدوا أن المدينة، رغم جرحها، لا تزال تمشي،
دخل إلى قلوبهم معنى جديد لم يدخله من قبل:

أن هذا البناء ليس بناء حماسةٍ على رجل واحد،
بل بناءٌ تعلّم منذ البداية كيف يحمل بعضه بعضًا.

وهذا المعنى،
في ساعات الجرح،
أعظم من النصر السهل.