الجزء الثلاثون: بابُ الاقتراب من الإعلان الكبير

الفصل المئتان وستة وخمسون: مكة… والموضع الذي ثبّت أحمد

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل المئتان وستة وخمسون: مكة… والموضع الذي ثبّت أحمد

في مكة، كانت الأمور تسير على خطٍّ آخر، لكنه مرتبط بالخيط نفسه.

فقد مضت فترة أحمد هناك على نحوٍ جعل بعض أهل العلم وأصحاب الشأن يطمئنون إلى أن الفتى ليس صاحب صوتٍ حسن فقط، بل صاحب قلبٍ يمكن أن يُؤمَن عليه إذا قُرّب إلى موضعٍ أكبر.

وجاءه ذات يوم من شيخه أو ممن بيده بعض الترتيب في الحرم كلامٌ أوضح من كل ما سبق:
— يا أحمد،
إن بقيتَ على ما أنت عليه من الصدق والحفظ والسكينة،
فإن الطريق مفتوح لك أكثر مما تظن.
لكن اعلم أن الثبات بعد القبول أصعب من الصبر قبل القبول.

وكانت هذه العبارة في مكة تقابل في البوسنة عباراتٍ أخرى من النوع نفسه.
كأن الله يربّي أبناء هذا البيت جميعًا في وقت واحد على الحقيقة نفسها:
أن الأبواب إذا فتحت، فليست راحةً، بل امتحانًا أرفع.

كتب أحمد إلى أبيه:
“يبدو أن الباب يتقدم،
وأخشى أن يسبقني الناس إلى ما لا أريد أن أراه في نفسي.
فادعُ الله أن يجعلني عنده صغيرًا كما أشعر نفسي هنا.”

ولما قرأ سعيد الرسالة، نظر إلى محمد، وقال:
— أخوك يُربّى في مكة على ما نربّي به هنا عبد الملك في البوسنة.
أومأ محمد وقال:
— نعم.
الاسم إذا اقترب من الرجل في أي باب، احتاج إلى من يحفظه من نفسه.
فقال سعيد:
— ولهذا أرجو أن البيت كله يسير في طريقٍ واحد، وإن اختلفت أبوابه.