الجزء السادس والعشرون: زمنُ الاصطدام المفتوح

الفصل المئتان وأربعة عشر: فاطمة والخطوة التي لم تعد بعيدة

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل المئتان وأربعة عشر: فاطمة والخطوة التي لم تعد بعيدة

أما أمر فاطمة، فقد دخل مرحلةً جديدة أيضًا.

بعد السؤال، والاستخارة، والزيارة، وحسن السمعة، جاء طلبُ رؤيةٍ أوسع من جهة أهل الأمير، على نحوٍ تامّه الاحترام والستر، ثم أعقبه ما يُشبه الاتفاق الأولي على المضي إذا تمّ ما بقي من التثبت.

ولم يكن هذا مجرد شأن عاطفي أو أسري، بل شأنٌ له أثره في المشروع كله، وإن كانت صفية وسعيد يرفضان أن يريا ابنتهما أولًا من هذا المنظار.

جلسا معها مرةً أخرى، وكان في وجهها من السكينة ما يزيد أمهما يقينًا أن هذه البنت لم تُربَّ لتُؤخذ ببهر المقامات.

قال لها سعيد:
— إن تمّ الأمر، فسيكون بيتًا كبيرًا.
لكن لا تنسي أبدًا أن الناس سيرون فيكِ أمورًا كثيرة:
بنت هذا البيت،
وصلة هذا المشروع،
وقربنا من بيت الحكم.
فإياك أن تجعلي هذه الأمور تحملكِ على غير نفسك.
كوني أنتِ،
في دينك،
وفي صدقك،
وفي حفظكِ لحدودك،
ثم دعي ما بعد ذلك لله.

وقالت صفية:
— وأضيف أمرًا واحدًا:
إذا دخلتِ بيتًا فيه ملك، فاذكري أن الملك لا يملأ القلب إن خلا من الله.
ولا يدفئ المرأة إذا بردت روحها.
فاجعلي ما فيكِ لله أولًا، ثم لكل شيءٍ بعد ذلك مقامه.

وكانت فاطمة تسمع، وفي قلبها خوفٌ شريف لا يفسدها.
وقالت:
— أدعو الله أن يجعلني في أي بيتٍ أدخله باب خير لا باب فتنة.
فابتسم أبواها، وعرفا أن البنت تمشي في الطريق الذي ربّياها له.

وفي الجانب الآخر من الجزيرة، كان الأمير نفسه، بما بلغه وما رآه وما سمعه، يزداد تعلقًا بصورة هذه الفتاة التي لم يرَ فيها مجرد جمالٍ أو نسب، بل رأى فيها سمتًا.
وهذا ما كانت تريده المرأة السعودية الرفيعة أيضًا:
أن لا يدخل البيت صلةً سياسية جافة،
بل امرأة تقدر أن تحفظ المعنى إذا دخلت المقام.

وهكذا، صار باب فاطمة أقرب من أي وقتٍ مضى، وإن لم يعلن بعد أمام الناس.