الفصل التاسع والخمسون: النار تأكل بيتًا كان يأكل البيوت
لم يطل الأمر حتى لحقت الميتة الثانية.
كانت إحدى الغرف الخلفية في بيت العجوز والأخت الكبرى تُستعمل موضعًا سريًا لما لا يريدون لأحد أن يراه.
هناك خُزنت أشياء، ولفافات، وأدوات قذرة، وآثار من أعمالٍ سابقة، وأحيانًا أموالٌ متفرقة.
وكانت الابنة تعرف، والابن الأكبر يعرف، والأخت تعرف، والعجوز يعرف أكثر من الجميع.
لكن الطمع إذا اختلط بالخوف جعل الناس يعبثون حتى بما يخافون.
في ليلةٍ عاصفة، دخلت الابنة الغرفة تبحث عن شيءٍ خبأته أمها عنها.
ثم سمعتهما إحدی بنات العم، فتبعتهما لتشارك أو تتلصص أو تسرق ثم تبعتهما ابنه عم اخرى .
وكان في الغرفة مصباحٌ قديم، ومواد قابلة للاشتعال، وقلوبٌ لا تعرف التراجع.
بدأ الخلاف بالكلمات.
ثم صار صراخًا.
ثم تعاركن ، فارتطم شيءٌ بشيء، وانسكب ما يشتعل، وسقط المصباح، واشتعلت النار دفعة واحدة كأن الغرفة نفسها كانت تنتظر لحظة الانتقام من كل ما أُدخل إليها.
صرخت النساء.
وتراجع بعضهن.
وحاولت إحداهن أن تفتح الباب، لكن الدخان كان أسرع.
ماتت احدى بنات العم بالحريق.وهربت البنت بعد اصابتها بحروق لاتندمل
أما ابنة العم الاخرى فقد خرجت وقد التصق في روحها من الرعب ما لم يفارقها بعد ذلك حتى الجنون.
وفي الصباح، كانت القرية تتحدث عن “حادث حريق”.
لكن أهل البيوت الخبيرة كانوا يهمسون:
— ما أكثر المصادفات في تلك الدار.
ولم تكن النار هنا مجرد حدثٍ مادي، بل رمزًا.
فالبيت الذي طالما أدخلوا إليه لهيب الحسد والسحر والكراهية، بدأ يحترق من الداخل بما خبأه لنفسه.