الجزء السادس: بذرةُ المُلك

الفصل الخامس والخمسون: القسم على التربية

⏱ 1 دقيقة للقراءة 📖 0 كلمة
الفصل الخامس والخمسون: القسم على التربية

في المقابل، وفي ليلةٍ من ليالي بخارستان الهادئة، جمع سعيد وصفية وأهل البيت القريبين، لا في مجلس احتفال، بل في مجلس عهد.

كان الحمل قد جاوز طور الشك إلى وضوحٍ يشيع في البيت كله.
وجلس الجميع في المجلس الكبير: تقي الدين، ومريم، ورشيدة، وحميدة، وعماد الدين، وبدر الدين، وحسام الدين، وفاطمة والدة سعيد، ثم سعيد وصفية.

قال سعيد:
— إذا كان الله قد بدأ يحقق ما جاء في الرؤيا، فنحن لا يجوز أن نستقبل ذلك استقبال المتفرجين.
بل يجب أن نتهيأ له من الآن.

ثم نظر إلى تقي الدين، وقال:
— أريد أن نُقسم بيننا، لا قسَم كلام، بل قسم عمل، على أن هذا الولد، ومن يأتي بعده، لن يُتركوا للزمان تربيةً عمياء.

قال تقي الدين:
— هذا الذي كنت أفكر فيه.
فقال سعيد:
— إذن نضع الأمر واضحًا.
القرآن من أول ما يسمعون.
العربية والفقه والحديث والتاريخ.
الفروسية والرمي والانضباط الجسدي.
حسن إدارة المال.
معرفة أحوال الناس.
تذوق الأدب لا الترف.
الرحمة مع الضعيف.
والحزم مع الظالم.

وقالت مريم:
— والبنات كذلك.
ليس على البنات أن يُربين على الجهل لأنهن إناث.
فأبناؤكم وبناتكم جميعًا سيحملون شأنًا.
فقالت فاطمة أم سعيد:
— نعم. المرأة التي لا تُربى على العلم والتقوى والكرامة، لا تستطيع أن تسند بيتًا عظيمًا.

وقالت رشيدة:
— ويجب أن يتعلموا منذ الصغر أن النسب لا يعفي من المحاسبة.
فقد رأينا كيف يمكن للقرابة إذا خلت من الدين أن تتحول إلى لعنة.

وهنا نظرت صفية إلى الجميع، وشعرت أن ما حرمت منه في طفولتها لا يعود الآن إليها وحدها، بل يتحول على أيدي هؤلاء إلى منهج حياة لأولادها.

قالت بهدوء، لكنه كان هدوء امرأة تشهد عهدًا:
— أشهدكم أنني لن أدللهم عن الحق.
ولن أترك وجع طفولتي يدفعني إلى تربية رخوة.
سأرحمهم، نعم، لكني لن أفسدهم.
فنظر إليها سعيد وفي عينيه رضًا عميق:
— وهذا هو المطلوب.

ثم قرأ تقي الدين دعاءً قصيرًا جامعًا، وأمَّن الجميع.
وكان ذلك المجلس، على بساطته، أشبه بوثيقة ولادة غير مرئية للدولة التي ستقوم بعد سنين طويلة على أكتاف هؤلاء الصغار.