الفصل الخامس: الحسد يتنبه إلى جمالها
حين بدأت سارة تكبر، بدأت اللعنة القديمة في البيوت الحاسدة تستيقظ حولها بوضوحٍ أشد.
كانت ملامحها تميل إلى جمالٍ هادئ لا يحتاج إلى زينة كثيرة.
في عينيها صفاء، وفي ملامحها براءة، وفي وقفتها حياء لا يصطنعه أحد.
وكان هذا كله كافيًا في بيئةٍ مريضة ليجعلها هدفًا.
بنات عمها اللواتي كنّ يبتسمن لها في المناسبات، لم تكن ابتساماتهن دائمًا بريئة.
كان بعضهن يحاول أن يستدرجها إلى أحاديث غير لائقة، أو يجرّها إلى مجالسَ مختلطةٍ بالأذى واللغو، أو يجعلها تخطو خطواتٍ صغيرة نحو ما لا تحب، ليقلن بعدها: سقطت كما سقطنا.
لكن سارة، في كل مرة، كانت تنجو دون أن تعرف كيف.
مرّةً كادت ترافق بعضهن إلى مكانٍ لا ترتاح له، فاختنق صدرها فجأة وعادت.
ومرّةً كادت تثق بكلامٍ معسول فيه فتنة، فإذا بقلبها ينقبض فتترك المجلس.
ومرةً سمعت ضحكاتٍ ولمزًا، فعرفت بالفطرة أن ما يُحضّر لها ليس خيرًا.
كانت النجاة تأتيها من باب الصلاة.
من دعاءٍ تقوله وهي تبكي.
من ضيقٍ يهبط على قلبها فيردعها.
من نفورٍ لا تفسير له إلا أن الله كان يحرسها وهي لا تدري من أي شيءٍ تحديدًا يُبعدها.
أما هم، فكانوا يرون في كل نجاةٍ منها هزيمةً لهم.
وكانت الأخت الكبرى تتابع كل ذلك بعينين نصفهما حنانٌ مصطنع، ونصفهما شرٌّ كامن.
تقترب من سارة وتقول:
— أنا أحبك أكثر من الجميع.
فتصدقها سارة أحيانًا، لأن اليتيمة من الحنان تصدق من يعطيها نصف كلمةٍ دافئة.
لكن الأخت كانت في الخفاء تنقل، وتخطط، وتزرع، وتتعلم من زوجها العجوز كيف يُضرب الإنسان من حيث لا يرى.